أحمد بن يحيى العمري

317

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

بالصعيد ، ولما كان فلان هو الذي أراد الله به الخير ، ما أراد ، ووطد له بعنايته أركان الرشاد وشاد وجعل له بعد الجهل به علما ، وتداركه برحمته فما أمسى للإسلام عدوا ، حتى أصبح هو ومن معه سلما ، قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ، وبكرمه العميم فليستفتحوا صدورهم ويشرحوا وبإرشاده الجلي وهدى نبيه فليدعوا قومهم إلى ذلك وينصحوا ، وحين وضحت له هذه الطرف أرشدته من خدمتنا الشريفة إلى الطاعة ، وبادلته على مولاة ملك الإسلام التي من لم يتمسك بها فقد فارق الجماعة ، فإن الله تعالى قرن طاعته وطاعة رسوله ( صلى اللّه عليه وسلم ) بطاعة ولي الأمر ، وحث على ملازمة الجماعة في وقت يكون التمسك فيه بدينه كالقابض على الجمر [ 1 ] وهذا فعل من أراد الله به خيرا وسعى من يحسن في دين الله سيرة وسيرا ، ولذلك اقتضت آراءونا الشريفة إمضاء عزمه على الجهاد بالانجاد ، وانقاذ سهمه في أهل العناء بالإسعاف الإسعاد ، وأرسلها الجيوش كما تقدم شرحه يطأون الصحاصح ، ويستقربون المدى النازح ويأخذون كل كمي ، فلو استطاع السماك لم يتسم بالرامح ، ويحتسبون النفقة في طلب علو الإسلام علما أنهم لا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ، ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم به عمل صالح ، فرسم بالأمر الشريف لا زال يهب ( المخطوط ص 161 ) الدول ويقلد أجياد العظماء ما تود لو تحلت ببعض فرائده تيجان الملوك الأول ، أن يفوض إليه نيابة المملكة الرومية تفويضا ، ليصون قلاعها ويصول به على من حاول انتزاعها من يده ، واقتلاعها ، ويجرها على ما ألفت ممالكنا ، من أمر لا يروع سربه ، ولا يكدر شربه ، ولا يوحد فيه باغ يخاف السبيل بسببه ، ولا من يجرد سيف بغى وإن جرده قتل به ، وليحفظ من الأطراف ما استودعه ، وهذا التقليد حفظه ، وليعمل في قتال مجاوريه من العد [ 2 ] ،